الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
102
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لِلشّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . . . ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « درجات متفاضلات » وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ . عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ . مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ . يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ . وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ . وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً . وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ . وَماءٍ مَسْكُوبٍ . وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ . لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ . إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً . لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 2 ) . « ومنازل متفاوتات » إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شرَهُُّ مُسْتَطِيراً . وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً . وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا . وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا . عَيْناً فِيها تُسَمّى
--> ( 1 ) محمّد : 15 . ( 2 ) الواقعة : 10 - 38 .